كلمة رئيس المجلس الأعلى

كلمة افتتاحية
للسيد رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية
رئيس المجلس الأعلى للهيئة العليا للبحث العلمي

بذلت الحكومة السورية جهوداً مكثفة من أجل تحقيق التنمية العلمية والتقانية في سورية وقد أدت هذه الجهود إلى إقامة بنية تحتية وطنية للعلم والتقانة، يمكن أن نصفها بالبنية المعقولة أو المقبولة بالنسبة لبلد نامٍ كسورية وذلك بالرغم من الضغوط المختلفة والأزمات المتعددة المحيطة بنا. يمكن الاستدلال على طبيعة هذه البنية وسوياتها من خلال الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية والمراكز والهيئات العلمية البحثية المتنوعة والموجودة في سورية. لقد ولّدت هذه البنية التحتية العلمية والتقانية من خلال الجامعات والمؤسسات التعليمية، رأس مال وطني معتبر من القدرات التي تخوض غمارها الحكومة الحالية. كما أنتجت هذه البنية التحتية، رأس مال فكري لا بأس به للأمة وذلك من خلال الهيئات والمراكز البحثية العلمية السورية. هذه المخرجات للبنية التحتية من رأسمال من القدرات البشرية ورأس مال فكري، تمثل جانب العرض في عملية التنمية والمركبة الأولى في البنية التحتية. أمّا جانب الطلب، وهو المركبة الثانية للبنية التحتية ويتمثل من خلال القطاعات الإنتاجية والخدمية القائمة حالياً في سورية.

بناءً عليه، يمكن القول أن البنية التحتية الوطنية للعلم والتقانة، تقوم حالياً على ركيزتين أساسيتين: الهيئات العلمية البحثية كالجامعات ومراكز الأبحاث وهي العارضة للبحث العلمي وللقدرات البشرية، أمّا الركيزة الثانية، فهي القطاعات الإنتاجية والخدمية الطالبة للبحث العلمي والتطوير التقاني وللأطر البشرية المعرفية. 

بنظرة تحليلية ونقدية للواقع الراهن للبنية التحتية الوطنية للعلم والتقانة، يمكن الاستنتاج بأنها تحتاج إلى ركيزة ثالثة، لابد منها كي تكون هذه البنية مستقرة وقابلة للنمو والتطور. في هذا السياق، لا يخفى على أحد، أن الركيزة الثالثة هي ما يمكن تسميته بالمؤسسات الوسيطة أو الداعمة والمساندة أو الاستشارية أو مراكز التميز والكفاءة والتي ينبغي أن تقوم بعملية الربط بين العرض والطلب. هذا الضعف في البنية التحتية والتقانية، تسعى الحكومة لمعالجته من خلال إنشاء كيانات وسيطة واستشارية وبهدف تحويل البنية التحتية إلى منظومة وطنية للعلم والتقانة والابتكار.

من هنا، جاء المرسوم التشريعي رقم 68 لعام 2005، الذي قضى بإحداث الهيئة العليا للبحث العلمي، كي تلعب هذه الهيئة دور الوسيط والمنسق والمشرف والمراقب لأداء البنية التحتية وبتغذية راجعة مستديمة بحيث تتحول تدريجياً كامل البنية التحتية العلمية والتقانية إلى منظومة حقيقية للعلم والتقانة والابتكار وعلى أن تكون في نهاية المطاف قادرة على الصمود والمنافسة في عالم متغير ومعولم.

بمناسبة بدء أعمال التأسيس للهيئة العليا للبحث العلمي ومن خلال موقعها الإلكتروني الحالي www.hcsr.gov.sy نؤكد على تصميم الحكومة الحالية على دعم الهيئة العليا للبحث العلمي ونطلب من كافة الجهات العارضة للبحث العلمي والطالبة له بآن واحد، أن تتعاون مع الهيئة العليا لتنفيذ مهامها وبشكل خاص رسم السياسة الوطنية للعلم والتقانة والابتكار والتي في ضوئها يجب أن تعمل المنظومة الوطنية المنشودة للعلم والتقانة والابتكار.

كما نرجو أن يصبح الموقع الإلكتروني للهيئة العليا فيما بعد منصة وطنية إلكترونية لنقل وإدارة المعرفة العلمية والتقانية في سورية. ونأمل أن يشكل الموقع الإلكتروني للهيئة العليا بداية لإنشاء مركز وطني للمعلومات الخاصة بالبحث العلمي.

ختاماً، نقول أنه من الأهداف الكبرى التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها، هو إتمام قيام المنظومة الوطنية للعلم والتقانة والابتكار، لأن جوهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مطلع القرن الحادي والعشرين يقوم على العلم والتقانة والابتكار وغدا قوة تنافسية للدولة وللمجتمع ككل.

   دمشق في 26/9/2006 

 رئيس مجلس الوزراء              
رئيس المجلس الأعلى للهيئة العليا للبحث العلمي
 المهندس محمد ناجي عطري